الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

220

نفحات القرآن

الجواب : إنّ ما يقوله فرويد هو فرضية لا أكثر ، وفي الحقيقة لا دليل على ما يدعيه أبداً ، فقد تكون بعض المنامات مصداقاً لما يدعيه ، أمّا كون الأحلام كلها من هذا القبيل فهذا ما لا دليل له عليه « 1 » . نحن نعتقد أن للمنامات أقساماً ، وقسم منها هو الرؤيا الصادقة ، ونعدها وسيلة للكشف أي كشف بعض الحقائق ، وهذه حقيقة استفدناها من القرآن ( الذي هو وحي الهي ) بالدرجة الأولى ، وبالدرجة الثانية من التجارب التي حصلت في هذ المجال ، ليس المراد تلك الحكايات التي لا سند لها ، بل المراد الحوادث التي وقعت لشخصيات كبيرة ومعروفة في عصرنا أو في العصور الماضية ، وقد نقلوا هذه المنامات في كتبهم ( وقد أشرنا إلى بعض من نماذجها الواضحة في الجزء التاسع من التفسير الأمثل ) . ومن هنا يعرف أنّه لا يمكن عدّ الرؤيا لوحدها مصدراً للمعرفة ، ولهذا يقال بعدم حجية الرؤيا ، بل ينبغي ضم قرائن من الخارج موضحة ولا تقبل النفي ، لتصبح الرؤيا مصدراً مقبولًا للمعرفة . 4 - المكاشفات الرحمانية والمكاشفات الشيطانية قد نستغني عن التذكير بأنّه كما يوجد كشف وشهود واقعي يحصل تارة بالإيمان واليقين الكامل ، وتارة أخرى بالرياضات النفسية ، فانّه يوجد كشف وشهود وهمي كثير ، فقد يحصل هذا الكشف بسبب التلقينات المكررة وانحراف الذهن والفكر عن جادة الصواب ، وتارة بسبب الالقاءات الشيطانية ، فتتمثل في ذهن الإنسان صور وحوادث لا واقع لها ، إنّها

--> ( 1 ) . لم يكتشف العلماء منشأ النوم ( لا المنام ) بعد ، فلا يعلمون هل أنّ منشأه نشاط فيزيائي أم كيميائي أم كلاهما ، أَم ناشيء عن نشاط الجهاز العصبي ، فإذا كان النوم نفسه لغزاً لم يُحل بعدُ ، فكيف يمكن القول بحل مسألة المنام التي هي أعقد من مسألة النوم أضعافاً مضاعفة !